تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
31
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
المتّصلة . وبهذا يفكّك بين كبرى الاستصحاب وهي قوله ( ع ) : « لا تنقض اليقين بالشكّ » وبين تطبيقها ، وهذا التفكيك متعارف في كثير من الروايات في أبواب الفقه ، كما في تطبيق حديث الرفع في بعض الروايات على مسألة الحلف في الطلاق والعتاق مكرهاً ، فالإمام ( ع ) يستدلّ على بطلان العتق والطلاق بحديث الرفع « 1 » ، مع أن بطلان العتق والطلاق الإكراهي باطل عندنا من أساسه لا أنه باطل بحديث الرفع ، وإن كان بطلان ذلك عند العامّة بحديث الرفع ، فحديث الرفع من حيث إنّه كبرى تامّ ولا إشكال فيه ، لكنّ تطبيقه على اليمين والطلاق غير تامّ ؛ لأنّه منسجم مع مذاق العامّة . وإلى هذا الجواب أشار المحقّق العراقي بقوله : « يكون الحمل على التقية في تطبيق القاعدة على المورد أقرب من حمل اليقين فيها على تحصيل اليقين بالبراءة بإتيان الوظيفة المعهودة في الشكّ في عدد الركعات ؛ إذ لا يلزم منه التصرّف فيما يقتضيه ظهور قوله لا تنقض اليقين بالشكّ ، لأنّ التصرّف إنّما يكون ممحّضاً في تطبيق القاعدة التي استشهد بها لحكم المورد ، لا في أصل كبرى حرمة النقض . ومثله غير عزيز في الأخبار الواردة عنهم عليهم السلام ، وقد ورد نظير ذلك عنهم في بعض الأخبار ، كقول الإمام ( ع ) للخليفة العباسي - بعد سؤاله عن الإفطار في اليوم الذي شهد بعضٌ بأنه يوم العيد - : « ذاك إلى امام المسلمين إن صام صمنا معه ، وإن أفطر أفطرنا معه » . ومن هنا أخذ الأصحاب بقوله ( ع ) ( ذاك إلى امام المسلمين ) وحملوه على بيان الواقع واستدلّوا به على اعتبار حكم الحاكم بالهلال ، مع أن الإمام ( ع ) اتّقى بقوله ذلك عن الحاكم الظالم حتّى أنه أفطر بعد عرض العباسي عليه الإفطار مخافةَ ضرب عنقه ، وليس ذلك إلّا من جهة كون التقية في تطبيق هذه الكبرى على المورد لا في أصل الكبرى .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 11 ، باب 56 من أبواب جهاد النفس ، ح 1 .